نجيب الدين السمرقندي
585
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وقد يغلب الباغي بحيث يستظهر ويتمكن من أخذها أي : اخذ المدينة بقتال آخر وهو البحران الردىء الناقص . وقد يغلب السلطان الحامي عليها فيهزم الباغي بالكلية ، وهو البحران التام الدافع الجيد ويسميه المصنف بالبحران الكامل . وقد يغلب الحامي غلبة يهزمه أي : الباغي بها أي : بتلك الغلبة عن نواحي الأعضاء الكريمة إلى بعض الأطراف وهو يسمى البحران الانتقالى وهو من أقسام البحران التام ، لأن المرض الأول قد زال بالتمام بهذا البحران ولذا يسميه المصنف بالبحران التام غير الكامل وأما المحارّبة التي يحتاج إليها لإزالة المادة عن ذلك الطرف فهي محارّبة أخرى تجرى بين الطبيعة والمرض الحادّث لا المرض الأول ، وقد يعدّه الأكثرون من البحرانات الجيدة الناقصة باعتبار أن البدن لم يتخلص من مادة المرض بالكلية ، بل انتقلت المادة من موضع إلى موضع آخر . وقد يقهره أي : الحامي الباغي قهرا ما يمكنه دفعه بالتمام بقتال آخر من غير أن يطرده ويدفعه إلى بعض النواحي وهو البحران الناقص . ويكون البحران الناقص جيدا كان أو رديئا منذرا بالتمام ؛ لأن الطبيعة إذا استولت على المرض بعض الاستيلاء وضعفت شدة المرض وقوته ، لم يمكن أن يرجع المرض على الطبيعة بالغلبة بعد الانقهار ، بل لا بدّ وأن تتمكن عليه الطبيعة ويستأصل في البحران الآخر من غير شك ، وهكذا الأمر في العكس . وكل مرض فإما أن ينقضى أي : يزول ببحران جيد أي : بتغير عظيم يحدث دفعة إلى الصحة ، وأكثر ذلك يكون في الأمراض التي موادها حارّة ؛ لأن المواد الحارّة تكون قلقة سريعة الحركة والانتقال لا تمهل مدة تتحلل فيها قليلا قليلا أو بتحلل مادته قليلا قليلا في مدة طويلة حتى تفنى وذلك الانقضاء التحللى أكثره في الأمراض المزمنة وهي التي تتجاوز مدتها عن أربعين يوما الباردة المادة لأن مادتها غليظة بطيئة الحركة عسرة الانفعال فلا تتمكن الطبيعة من نضجها ودفعها بسرعة وإن كانت قوية جدا ؛ بل على مهل وتدريج في مدة طويلة . وقوله : أكثره ، يدل على أن بعض الأمراض التي مادتها حارّة قد تنقضى أيضا بتحلل كالبيضة التي تكون من مادة حارّة وإما أن تنتقل مادته أي : مادة المرض من عضو إلى غيره من الأعضاء ، وأكثره في المواد الغليظة مع ضعف يسير القوة .